أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

302

شرح مقامات الحريري

وقال : قضيت الحاجة على رغم أنفك ، ثم أنشدني : [ الطويل ] أأنكرت ما عاينت من كفّ دالك * وهل ينكر التدليك في قول مالك لقد أمن الدّلّاك من أن تنالهم * حدود الزّنا في واضحات المسالك وإنّي قد سكّنت عزمة عملتي * بحسن عيون والثديّ العواتك كذب على مالك والشافعي ، وعامة العلماء يحرّمون الاستمناء ، وحجتهم قوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [ المؤمنون : 5 - 6 ] . الفنجديهي : وقد جاء في تحريم الخضخضة حديث مشهور ، وسنده إلى أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : « سبعة لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة ، ولا يزكّيهم ولا يجمعهم مع العالمين ، ويدخلهم النار مع الداخلين ؛ إلا أن يتوبوا ، فمن تاب تاب اللّه عليه : الناكح يده ، والفاعل والمفعول به ، ومدمن الخمر ، والضّارب أبويه حتى يستغيثا ، والمؤذي جيرانه حتى يلعنوه ، والناكح حليلة جاره » . وإنّما رويت الرخصة في ذلك عن عمرو بن دينار . وروي عن ابن عباس أنه سئل عن الخضخضة فقال : نكاح الأمة خير منها وهي خير من الزنا . الأزهري : أبو عمير ذكر الرجل . الفنجديهي : سمعت الحافظ أبا العلاء يقول : الخضخضة على مذهب الإمام أحمد ابن حنبل جائزة لمن استولت عليه الشّهوة حتى خاف على نفسه إتيان الفواحش . أبو الفرج محمد بن أبي جعفر الطائيّ بهمذان ، قال : أنشدنا الإمام أبو المظفّر المعاوي لنفسه ، وكان من أروع الفضلاء وأزهدهم : [ الطويل ] خليليّ لا بغداد تدنو فتنقضي * همومي ولا الريّ البغيضة تبعد فليس من الأنصاف والعدل أنكم * تنيكون ربّات الحجال ونجلد وترضون بالحرمان للفيشة الّتي * على غضب باتت تقوم وتقعد فلا تحسبوا جلدي عميرة وصمة * عليّ فقد أفتى بها الشّيخ أحمد ولو وسعتها راحتي لاحتملتها * فما حيلتي إذ ضاق ذرعا بها اليد وذكر بيتين آخرين . قال : وأنشدني إمام أهل اللغة أبو المعالي إسماعيل بن الحسن البديع لبعضهم : [ مجزوء الرمل ] إنّما همّي كسيره * نشفت ماء قديره